ابن الجوزي

374

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

والآبار ، حتى احتاج الناس إلى الاستسقاء ، فاستسقوا ببغداد مرارا [ 1 ] ، وكذّب الله عز وجل خبر المنجمين . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن عبد الله بن داود الهاشمي ، المعروف بأترجة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 1907 - أحمد بن المبارك ، أبو عمرو المستملي ، الزاهد النيسابورىّ ، ويلقب ، بحكمويه العابد [ 2 ] . سمع قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وسريج بن يونس في خلق كثير ، وكان راهب أهل عصره ، يصوم النهار ، ويحيي الليل ، واستملى على المشايخ ستا وخمسين سنة وحدّث [ 3 ] . أنبأنا زاهر بن طاهر [ قال : ] أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال : سمعت الحسن بن علي بن محمد القاضي يقول : حضرت مجلس أبي عثمان سعيد بن إسماعيل ودخل أبو عمرو المستملي وعليه أثواب رثة ، فبكى أبو عثمان ، فلما كان يوم [ 4 ] مجلس الذكر بكى أبو عثمان في آخر مجلسه ، ثم قال : دخل علي شيخ من مشايخ أهل العلم ، فاشتغل قلبي برثاثة حاله ، ولولا أني أجله عن تسميته في هذا الموضع لسميته ، فجعل الناس يرمون بالخواتيم والدراهم والكسوة بين يديه وتجمع بين يديه [ 5 ] ، فقام أبو عمرو المستملي على رؤس الناس ، وقال : أنا الَّذي ذكرني أبو عثمان [ 6 ] برثاثة الحال ، ولولا أني كرهت أن يتهم في غيري فيأثم فيه

--> [ 1 ] « مرارا » ساقطة من ك . [ 2 ] تذكرة الحفاظ صفحة 644 . والبداية والنهاية 11 / 77 ، 78 . [ 3 ] « وحدث » ساقطة من ك . [ 4 ] « يوم » ساقطة من ك . [ 5 ] « وتجمع بين يديه » ساقطة من ك . [ 6 ] في الأصل : « ذكرني الشيخ » .